السيد عبد الأعلى السبزواري

69

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

مجرّد تكوين الأسرة والنسل بأي وجه حصل ، فربّ أسرة تشكّلت من الحرام وحصل منها النسل الكثير ، ولكنّه في نظر الإسلام مذموم وقبيح . السادس : يستفاد من قوله تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ أنّ الغاية من النكاح هو الإحصان ، كما ذكره عزّ وجلّ آنفا ، وأنّه لا ينبغي لمن أحصن نفسه فعل الفاحشة وارتكاب السوء والآثام ، فإنّهما جهتان لا يجتمعان ، فإذا صدر منهنّ ذلك فعليهنّ نصف ما على الحرائر من العذاب ، وهذا مختصّ بما يقبل التنصيف ، وهو الجلد دون الرجم ، كما عرفت . بحث روائي في الكافي : عن الصادق عليه السّلام قال : « لا ينبغي أن يتزوّج الحرّ المملوكة اليوم ، إنّما كان ذلك حيث قال اللّه عزّ وجلّ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا ، والطول المهر ، ومهر الحرّة اليوم مهر الأمة أو أقلّ » . أقول : هذه الرواية تدلّ على كراهة التزويج مع فقد الشرط ، والتفصيل مذكور في الفقه . وفي المجمع : عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا : « أي : من لم يجد منكم غنى » . أقول : المستفاد من الرواية أنّ ذكر الغنى والمهر في الحديثين من باب بيان ذكر مصاديق الطول ، والمراد منهما القدرة العرفيّة . وفي التهذيب : عن أبي العباس البقباق ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يتزوّج الرجل الأمة بغير علم أهلها ؟ قال : هو زنا ، إنّ اللّه تعالى يقول : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » . أقول : الحديث موافق للقواعد العامّة ، فإنّ التصرّف في ملك الغير غير جائز إلا بإذنه ، وفي النكاح يكون زنا قهرا .